محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

152

الأصول في النحو

والمصدر : هو المفعول في الحقيقة لسائر المخلوقين فمعنى قولك : قام زيد وفعل زيد قياما سواء ، وإذا قلت : ضربت فإنما معناه أحدثت ضربا وفعلت ضربا فهو المفعول الصحيح . ألا ترى أن القائل يقول : من فعل هذا القيام فتقول : أنا فعلته ومن ضرب هذا الضرب الشديد فتقول : أنا فعلته . تريد : أنا ضربت هذا الضرب . وقولك : ضربت هذا الضرب ، وقولك : ضربت زيدا لا يصلح أن تغيره بأن تقول : فعلت زيدا ؛ لأنه ليس بمفعول لك فإنما هو مفعول للّه تعالى فإذا قلت : ضربت زيدا فالفعل لك دون زيد وإنما أحللت الضرب به وهو المصدر فعلى هذا تقول : قمت قياما وجلست جلوسا وضربت ضربا وأعطيت إعطاء وظننت ظنا واستخرجت استخراجا وانقطعت انقطاعا واحمررت احمرارا فلا يمتنع من هذا فعل منصرف البتة . ومصدر الفعل الذي يعمل فعله فيه يجيء على ضروب : فربما ذكر توكيدا نحو قولك : قمت قياما وجلست جلوسا فليس في هذا أكثر من أنك أكدت فعلك بذكرك مصدره وضرب ثان تذكره للفائدة نحو قولك : ضربت زيدا ضربا شديدا والضرب الذي تعرف . وقمت قياما طويلا فقد أفدت في الضرب أنه شديد وفي القيام أنه طويل وكذلك إذا قلت : ضربت ضربتين وضربات فقد أفدت المرار وكم مرة ضربت . وقال سيبويه : تقول : قعد قعدة سوء وقعد قعدتين لما عمل في الحدث يعني المصدر عمل في المرة منه والمرتين وما يكون ضربا منه ، وإن خالف اللفظ . فمن ذلك : قعد القرفصاء « 1 » واشتمل الصمّاء ورجع القهقري ؛ لأنه ضرب من فعله الذي أخذ منه .

--> ( 1 ) قد ينوب عن المصدر في الانتصاب على المفعول المطلق ( وهو منصوب بالفعل المذكور ، وهو مذهب المازني والسّيرافي والمبرّد واختاره ابن مالك لاطّراده ، أما مذهب سيبويه والجمهور فينصب بفعل مقدّر من لفظه ولا يطّرد هذا في نحو " حلفت يمينا " إذ لا فعل له ) ، ما دلّ على المصدر ، وذلك أربعة عشر شيئا : أحد عشر للنّوع ، وثلاثة للمؤكّد . أمّا الأحد عشر للنّوع فهي :